تفسير ابن كثير.. إنا أنزلناه في ليلة القدر


يطلب المسلمون ليلة القدر في أيامنا هذه فهي ليلة خير من ألف شهر ويتتبع المؤمنون علاماتها ويتحرون حلولها لما فيها من الفضل والبركة ونتوقف اليوم مع تفسير ابن كثير لسورة القدر وآياتها خمس آيات بسم الله الرحمن الرحيم إنا أنزلناه في ليلة القدر ( 1 ) وما أدراك ما ليلة القدر ( 2 ) ليلة القدر خير من ألف شهر (3) تنزل الملائكة والروح فيها بإذن ربهم من كل أمر ( 4 ) سلام هي حتى مطلع الفجر ( 5 ).
يخبر الله تعالى أنه أنزل القرآن ليلة القدر، وهي الليلة المباركة التي قال الله عز وجل: (إنا أنزلناه في ليلة مباركة) [الدخان: 3] وهي ليلة القدر، وهي من شهر رمضان، كما قال تعالى: (شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن) [البقرة: 185].
قال ابن عباس وغيره : أنزل الله القرآن جملة واحدة من اللوح المحفوظ إلى بيت العزة من السماء الدنيا، ثم نزل مفصلا بحسب الوقائع في ثلاث وعشرين سنة على رسول الله صلى الله عليه وسلم.
ثم قال تعالى معظما لشأن ليلة القدر، التي اختصها بإنزال القرآن العظيم فيها، فقال: (وما أدراك ما ليلة القدر ليلة القدر خير من ألف شهر).
وقال ابن أبي حاتم: أخبرنا يونس، أخبرنا ابن وهب، حدثني مسلمة بن علي، عن علي بن عروة قال: ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما أربعة من بني إسرائيل، عبدوا الله ثمانين عاما، لم يعصوه طرفة عين: فذكر أيوب وزكريا وحزقيل بن العجوز ويوشع بن نون - قال: فعجب أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من ذلك ، فأتاه جبريل فقال: يا محمد عجبت أمتك من عبادة هؤلاء النفر ثمانين سنة ، لم يعصوه طرفة عين: فقد أنزل الله خيرا من ذلك، فقرأ عليه: (إنا أنزلناه في ليلة القدر وما أدراك ما ليلة القدر ليلة القدر خير من ألف شهر) هذا أفضل مما عجبت أنت وأمتك، قال: فسر بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم والناس معه.
وقال سفيان الثوري: بلغني عن مجاهد: ليلة القدر خير من ألف شهر، قال: عملها، صيامها وقيامها خير من ألف شهر . رواه ابن جرير.
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو زرعة، حدثنا إبراهيم بن موسى، أخبرنا ابن أبي زائدة، عن ابن جريج عن مجاهد: ليلة القدر خير من ألف شهر، ليس في تلك الشهور ليلة القدر، وهكذا قال قتادة بن دعامة والشافعي وغير واحد، وقال عمرو بن قيس الملائي: عمل فيها خير من عمل ألف شهر.